السلام عليكم
الشجاعة في الإسلام
الشجاعة خُلُق كريم ووصْف نبيل، يَحمل النفس على التحلِّي بالفضائل، ويَحرسها من الاتِّصاف بالرذائل، وهي ينبوع الأخلاق الكريمة والخِصال الحميدة، وهي من أعزِّ أخلاق الإسلام، وأَفخر أخلاق العرب، وهي الإقدام على المكاره، وثَبات الجأش على المخاوف، والاستهانة بالموت، إنَّها سرُّ بقاء البشر واستمرار الحياة السليمة والعيشة الرضية على الأرض، لأنَّها تَجعل الإنسان يُدافِع عن حياته، فالشجاعة غريزة يَضعها الله فيمَن شاء من عباده؛ يقول عمر بن الخطاب: "إنَّ الشجاعة والجُبن غرائزٌ في الرجال"؛ سنن الدار قطني، رقم (3807).
والعرب يقولون: "إن الشجاعة وقاية، والجُبن مَقتلةٌ"، قال أحد الحكماء: "اعلَم أن كل كريهة تُرفَع أو مَكْرُمة تُكتَسب، لا تتحقَّق إلا بالشجاعة، ورؤوس الأخلاق الحسنة، أوَّلها الصبر؛ فإنَّه يَحمِل على الاحتمال وكظْم الغيظ وكفِّ الأذى، ثم العِفَّة، وهي تَجنُّب الرذائل والقبائح، ثم الشجاعة، وهي صفةٌ تَحمِل على عزَّة النفس وإيثار معالي الأخلاق، ثم العدل، فإنَّه يَحمِل على الاعتدال والتوسُّط، وقال بعضهم: "الشجاعة صبر ساعة"، وقال المناوي في "التوقيف على مهمات التعاريف": "الشجاعة: الإقدام الاختياري على مخاوف نافعة في غير مُبالاة"، وقال غيره: "الشجاعة هي الصبر والثبات والإقدام على الأمور النافعة تحصيلاً، وعلى الأمور السيئة دفْعًا، وقيل: هي جُرأة القلب وقوَّة النفس عند مواجهة الأمور الصعبة، وقال أرسطو: "الشجاعة أُوْلى سماتِ البشر، فهي التي تَجعلُ بقيَّة السمات مُمكنة".
والحقيقة أن الشجاعة هي القائدة إلى الأمام، والمُوبَوِّءة منصبَ الهمام، والقاضية على الذلِّ والهوان، وهي سرُّ بقاء البشر واستمرار الحياة وعمران الأرض، وهي من صفات الكمال والجمال، وبها اتَّصف الأنبياء والمرسلون، وامتاز بها سيِّدهم وإمامهم محمد - صلى الله عليه وسلّم - يقول أنس - رضي الله عنه -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجعَ الناس، قال: "وقد فزِع أهل المدينة ليلة سَمِعوا صوتًا، قال: فتلقَّاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فرسٍ لأبي طلحة عُرْي، وهو متقلِّد سيفَه، فقال: ((لَمْ تُراعُوا، لَم تُراعوا))، ثمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((وجدتُه بحرًا))؛ يعني: الفرس؛ صحيح البخاري، رقْم (3040)، وصحيح مسلم، رقم (2307).
وعن البراء - رضي الله عنه - قال: "وكان إذا احمرَّ البأس، يُتَّقى به - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّه الشجاع الذي يُحاذَى به"؛ الجهاد؛ لابن أبي عاصم، رقم (250)، ويقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو من أبطال الأمة وشُجعانها: "لقد رأيتُنا يوم بدر ونحن نلُوذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أقربُنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يَومئذ بأسًا"؛ مسند أحمد، رقم (654).
وقد حثَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّته على الشجاعة، وجعَلها مَجلبة لحب الله ورضاه؛ يقول - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثة يُحبُّهم الله - عز وجلَّ - وذَكَر منهم: ورجل كان في سريَّة، فَلقوا العدوَّ، فهُزِموا، فأقبَل بصدره؛ حتى يُقتلَ، أو يَفتحَ الله له))؛ النسائي، رقم (2570)؛ مسند أحمد، رقم (21355).
والشجاعة عزٌّ والجبْن ذلٌّ، وكفى بالعزِّ مطلوبًا ومقصودًا، وبالذلِّ مصروفًا عنه ومرغوبًا، والشجاع مُحبَّب إلى جميع الناس حتَّى إلى أعدائه، والجبان مُبغض حتى إلى أعمامه، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود بسنده عن أبي هريرة، يقول: سمِعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((شرُّ ما في الرجل: شُحٌّ هالع، وجبن طالع))، وكانت الشجاعة مفخرة العرب في الجاهلية أيضًا، يتفاخَرون بها، ويتمادحون.
يَقول السموْءَل:
وَمَا مَاتَ مِنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أَنْفِهِ
وَلا طُلَّ مِنَّا حَيْثُ كَانَ قَتِيلُ
تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنا
ولَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ
|
وقال آخر:
وإنَّا لَتَسْتَحْلِي المَنَايا نُفُوسُنا
وَنَتْرُكُ أُخْرَى مُرَّةً لا نَذُوقُهَا
|
وبها عاشت الأمة الإسلامية في القرون الأولى أحداثًا قادة، وشبابًا سادة، وكهولاً ذادة، وحازوا الشرف الشامخ والعزَّ الباذخ، فكان عزْمهم غيرَ مخلخَل، وشرَفهم غير مُزلزَل، وبها فتَحوا البلاد، وحكَموا العباد، وقَضوا على الظلم والعدوان، وتمكَّنوا من الحُكم والسلطان، وليُعلم أن القوة هي الوسيلة النافعة الناجِعة في تحقيق غريزة الشجاعة؛ لذا أمَر الله - سبحانه وتعالى - بإعداد القوة لصرْف الأعداء عن مُخطَّطاتهم العَدائية:﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾[الأنفال: 6]، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير))؛ صحيح مسلم، رقم (2664)، وابن ماجه، رقم (4168).
وبالشجاعة يتحقَّق للمرء ما لا يتحقَّق بدونها، وبها يستطيع أنْ يُضحِّي بماله ونفْسه وهذه أعلى مراتب الشجاعة؛ كما قال أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد - رضي الله عنهما -: "احرِص على الموتِ، تُوهب لك الحياة".
والشجاعة عبارة عن قوَّة القلب، وجُرأة النفس، وثَبات الجأش، بغضِّ النظر عن ظاهر الإنسان حجْمًا وشكلاً، وقد بيَّن هذا المعنى الشاعر العربي بقوله:
تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيْفَ فَتَزْدَرِيْهِ
وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ
وَيُعجِبُكَ الطَّرِيرُ فَتَبْتَلِيهِ
فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ
لَقَدعَظُمَ البَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ
فَلَم يَسْتَغْنِ بِالعِظَمِ البَعِيرُ
|
وكان الصحابة - رضي الله عنهم - قد نَالوا الحظ الأوفَر والنصيب الأكبر من هذا الخُلُق العظيم الذي كان عليه الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في القمة، فهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قيل له: "كيف تصرع الأبطال؟ قال: "إذا لقيتُ أحدًا كنتُ أَقدِر أنِّي أقتله، ويُقدِّر هو أنِّي قاتِله، فأجتمِع أنا ونفسه عليه، فنَهزمه، وقيل له - رضي الله عنه -: "إذا جالَت الخيل، فأين نَطلبك؟ قال: حيث تَركتُموني"، وكان يقول: "والذي نفس أبي طالب بيده، لألف ضربة بالسيف، أهون عليَّ من مَوتة على فراش، وهذا البراء بن عازب - رضي الله عنه - يُلقِي بنفْسه مُقتحِمًا حديقةَ المرتدِّين في حرب مُسيلِمة الكذاب، التي سُمِّيت حديقة الموت؛ لكثرة مَن مات فيها من الطرفين، واشتُهِر عنه أنه قتَل 100 من الشجعان مُبارزةً، وهذا عمرو بن الجموح، يَمنعه أبناؤه من الخروج إلى ميدان القتال، والخوض في المعركة؛ لأنه لا يستطيع السَّير على ساقه العَرجاء، فيقول لهم: "والله إنِّي أريد أنْ أطأَ بعَرْجَتي هذه الجنة، واستأذن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في القتال، فأذِن له، وخرَج إلى ميدان القتال، فقاتَل بشجاعة حتى نال الشهادة في سبيل الله.
وهذا عبدالله بن رواحة، صَحابيٌّ جَليل، جاهَد في سبيل الله، وأبلَى في معركة مُؤتة بلاء حسنًا، وكان يقول قبل أنْ ينزِل في المعركة:
أَقْسَمْتُ يا نَفْسُ لتَنْزِلِنَّهْ
مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّهْ
|
يَا نَفْسُ إلا تُقْتَلِي تَمُوْتِي
هَذَا حِمَامُ المَوْتِ قَدْ صَلِيتِ
وما تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ
إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ
|
والشَّجاعة تَجعلُ الإنسان يَنطِق بالحقَّ، ويَتكلَّم بالصِّدق، وبها يَأمر بالمعروف، وينهى عن المنكَر؛ كما قال الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قُلِ الحق ولو كان مُرًّا))؛ أحمد، وقال - صلى الله عليه وسلَّم -: ((من رأى منكم منكَرًا، فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))؛ صحيح مسلم، ج (1)، ص (69)، رقم (78)، ويَقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((سيِّد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمَره ونهاه، فقتَله))؛ مُسند أبي حنيفة؛ رواية أبي نُعيم، (1/ 187).
وقد عدَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - كلمة الحق عند السلطان الجائر من أفضل الجهاد، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أفضل الجهاد كلمة عدْلٍ عند سلطان جائر أو أمير جائرٍ))؛ أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري، وصحَّحه الألباني، رقم (4344)، سنن الترمذي (2174)، سُنن ابن ماجه (4011).
وهذه - لعَمْر الله - أعظم درجات الشجاعة، وهي أنْ تقِف للظالِم، فتَنْهاه عن ظُلمِه، لا يخوِّفنِّك بطشُه وسلطانه، لا تَخشى إلا الله، ولا تُفكِّر إلا في مَرضاته، وترى هذه الشجاعة تتَجلَّى فيما يلي من القصة، يُروَى أنَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وزَّع على الناس أثوابًا، وكان الثوب يَكفي الرَّجل حتى ساقَيه، ولا يُغطِّي سائر رجليه، وأخَذ عمر ثوبًا مِثل عامَّة الناس، وصعَد المنبر، فرآه الناس في ثوب طويل، ولما افتَتح خطبته، قال: "أيُّها الناس، اسمعوا وأطِيعوا، فقام أحد الحاضرين، وقال: لا سمْع ولا طاعة، فسأله عمر: ولماذا؟ فأجاب الرجل: لأنك أعطيتَنا تلك الثياب القصيرة، واستأثَرت لنفْسك بهذا الثوب الطويل، فأمَر عمر بن الخطاب ابنه عبدالله أنْ يَرُدَّ على هذا الرجل، ويُبيِّن له الحقيقة، فقام عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - ليُعلِن أنه قد تَنازَل عن ثوبه لأبيه؛ حتى يُكمل به جِلبابه، فقال الرجل: الآن قلْ، نسمَع ونُطِع، وهكذا كانت نساء الصحابة مُتحلِّيات بهذا الخُلُق الجليل والوصف النبيل، وكنَّ يشتركنَ مع المسلمين في المعارك، ويَقُمنَ بإعداد الطعام للمُقاتلين، وتَجهيز الماء لسَقي الجنود، ومُداواة الجرحى والمرضى، حتى اشتهَر من هؤلاء النساء السيدة أمُّ عمارة نَسيبة بنت كعب، والسيدة أم عطية الأنصارية، والسيدة أم سُليم، والسيدة ليلي الغِفاريَّة، وغيرهنَّ - رضي الله عنهنَّ - والشجاعة تعمَل عمَلها، وتلعب دورها إذا كان رائدها العقل لا الهوى، والحاجة لا الحماس، مُتَّزِنة ومُتوافِقة مع الحكمة.
يقول أحمد شوقي:
إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي القُلُوبِ كَثِيْرَةٌ
وَوَجَدْتُ شُجْعَانَ العُقُولِ قَلِيلا
|
وأشار الجاحظ أيضًا إلى هذا المعنى من أنَّ الشجاعة لا تتحقَّق إلاَّ إذا مسَّت الحاجة إليها، فقال: "الشجاعة: هي الإقدام على المكاره والمهالِك عند الحاجة إلى ذلك، وثبات الجأش عند المخاوف"؛ تهذيب الأخلاق، ص (27)، ويقول المُتنبي:
الرَّأْيُ قَبْلَ شَجاعةِ الشُّجْعَانِ
هو أَوَّلٌ وَهِيَ المَحِلُّ الثَّانِي
فَإِذَا هما اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ مَرَّةً
بَلَغَتْ مِنَ العَلْيَاءِ كَلَّ مَكَانِ
وَلَرُبَّمَا طَعَنَ الفَتَى أَقْرَانَهَ
بِالرَّأْي قَبْلَ تَطَاعُنِ الأَقْرَانِ
|
فما أحْوج الأمَّة الإسلامية اليوم في هذه الظروف الحرِجة والأحوال العصيبة القاسية، أنْ يُولَى قادتها ورجال التعليم والتربية فيها عنايةً بالغةً، ورعاية زائدة بهذا الجانب المهمِّ من إثارة هذه الغريزة الخُلُقية القيِّمة في أبناء المسلمين؛ شبابًا وكهولاً، إناثًا وذكورًا، وأنْ يُربُّوا الشبيبة المسلمة على الفروسية والحياة العسكرية؛ حتى يُعيدوا للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها خيرها المُؤمَّل ومجدَها المُؤثَّل، فبحِرمانها هذا السلاح الباتِرَ، رَضِيتْ من الوفاء باللَّفاء، وأصبَحت تَعيش الفَوضى والخَواء؛ لذا قالت الحكماء: "أصلُ الخيرات كلِّها في ثَبات القلب، ومنه تُستمَد جميع الفضائل، وهو الثبوت والقوَّة على ما يُوجِبه العدل والعِلم"؛ نضرة النعيم (6/ 2342)، ويقول شيخ الإسلام الإمام ابن تيميَّة: "لَمَّا كان صلاح بني آدم لا يَتمُّ في دينهم ودنياهم إلا بالشجاعة والكرم، بيَّن الله - سبحانه - أنّه من تَولَّى عنه بترْكِ الجهاد بنفْسِه، أَبدَلَ الله من يَقوم بذلك: ﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ﴾ [التوبة: 39]؛ الاستقامة (2/263).
وقد شهِد التاريخ بأن كل أمَّة أُصيب رجالها في شجاعتهم ورجولتهم وغَيرتهم وحَمِيَّتهم، أفَل نجمُها، وكسَفت شمسُها، فأصبحت أَثرًا بعد عينٍ؛ يقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "اقتحِموا الموت، فرُبَّ جَريء كُتبت له السلامة، وربَّ جبان لَقِي حتْفه في مَكمنه".
إنَّ المُجاهدين قد باعوا أرواحهم واشتَروا الجنَّة.
يقول الشاعر:
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ من الْمَوتِ بُدٌّ
فَمِنَ العَجِز أَنْ تَمُوتُ جَبَانَا
|
إن الله - سبحانه وتعالى - قد أقام الدِّين بالحُجَّة والبرهان، وبالسيف والسِّنان؛ ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحديد: 25]، يقول شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: "قوام هذا الدين كتاب يَهدي، وسيْفٌ ينصُر".
وكفى بربك هاديًا ونَصيرًا، وصلَّى الله تعالى على نبيِّه محمد وعلى آله وأصحابه، وأزواجه وذريَّاته وأهل بيته، وبارَك وسلَّم.
وشكرا جزيلا

